ابن جبير
142
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
المذكور مولد الحسن والحسين ابنيها رضي الله عنهما ومسقط شلو الحسن لاصق بمسقط شلو الحسين وعليهما حجران مائلان إلى السواد كأنهما علامتان للمولدين المباركين الكريمين ومسحنا الخدود في هذه المساقط المكرمة المخصوصة بمس بشرات المواليد الكرام رضوان الله عليهم وفي الدار المكرمة أيضا مختبأ النبي صلى الله عليه وسلم شبيه القبة وفيه مقعد في الأرض عميق شبيه الحفرة داخل في الجدار قليلا وقد خرج عليه من الجدار حجر مبسوط كأنه يظل المقعد المذكور قيل إنه كان الحجر الذي كان غطى النبي صلى الله عليه وسلم عند اختبائه في الموضع المذكور صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين وعلى كل واحد ن هذه الموالد المذكورة قبة خشب صغيرة تصون الموضع غير ثابتة فيه فإذا جاء المبصر لها نجاها ولمس الموضع الكريم وتبرك به ثم أعادها عليه وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشهر المذكور نفذ أمر الأمير مكثر بالقبض على زعيم الشيبيين محمد ابن إسماعيل وانتهاب منزله وصرفه عن حجابة البيت الحرام طهره الله وذلك لهنات نسبت اليه لا تليق بمن نيطت به سدانة البيت العتيق ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم أعاذنا الله من سوء القضاء ونفوذ سهام الدعاء بمنه وفي هذه الأيام السالفة من الشهر المذكور توالى مجيء السرو اليمنيين في رفاق كثيرة بالميرة من الطعام وسواه وضروب الإدام والفواكه اليابسة فأرغدوا البلد ولولاهم لكان من اتصال الجدب وغلاء السعر في جهد ومشقة فهم رحمة لهذا البلد الأمين ثم توجهوا إلى الزيارة المباركة إلى التربة المباركة طيبة مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصلوا في أسرع مدة